السيد البجنوردي

115

القواعد الفقهية

منافعها ملكه لا هذه العين الخارجية ، سواء كانت منافعها ملكا له أو لم تكن ، والذي بيده ليس كذلك فلم يتعلق به الاذن . وأما ما ربما يقال : بأن الاذن المتعلق بالمقيد ينحل إلى إذنين ، إذن بنفس الذات وإذن بقيده . والقيد وإن كان غير موجود ، ولكن فقده ليس سببا لعدم تعلق الاذن بنفس الذات المجردة عن القيد ، فنفس العين المستأجرة وإن لم تكن منافعها ملكا للمستأجر مأذون في كونها في يده ، فإذا قال مثلا : هذه الرقبة المؤمنة تكون عندك أمانة ، وفرض أنها لم تكن مؤمنة ، فلا شك في أن نفس الرقبة وذاتها مجردة عن الايمان مأذون في أن تكون عنده . كذلك الكلام بالنسبة إلى المنفعة ، فإذا أذن أن تكون المنفعة التي ملك المستأجر تحت يده ، والمفروض أن الإجارة فاسدة وليست المنافع ملكا له ، ولكن بالبيان المتقدم تعلق إذنه بنفس ذات المنافع أيضا ، ولو كان قيد كونها ملكا له مفقود في المقام ، فاليد على المنافع يد مأذونة لا ضمان فيها . ففيه : أن الخاص ، أي الوجود المقيد بقيد مباين لما هو فاقد القيد ، فإذا فقد قيده فهذا وجود آخر يباين معه ، فإذا أذن في عتق الرقبة المؤمنة فغير المؤمنة غير مأذون ، لأنه ليس لذات المقيد وجود ولقيده وجود آخر كي يكون التركيب بينهما انضماميا ، بل القيد وذات المقيد موجودان بوجود واحد ، والتركيب بين العرض والمعروض اتحادي بالنظر العرفي . بل قال بعضهم إن الاعراض من شؤون معروضاتها ليس لها وجود آخر . والقول بأنها محمولات بالضمائم وإن كان صحيحا بالدقة العقلية ، ولكن في نظر العرف وجود واحد وموجود واحد . ولذلك قالوا بعدم جواز بيع الجارية المغنية وأنه ليس من باب تبعض الصفقة ، لان وصف كونها مغنية مع شخصها وذاتها موجودان واحد . ولا شك في أن في تشخيص موضوعات الأحكام الشرعية يلاحظ النظر